عبد القادر السلوي

85

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

من قولهم حاردت الناقة إذا منعت لبنها ، والسنة ، إذا منعت مطرها ، والبعير الأحرد الذي يضرب بيديه . وأصله الامتناع من المشي . وقول الفرزدق : « وقبر بكاظمة المورد » إلى آخر البيت الذي بعده ، يعني قبر أبيه غالب « 1 » بن صعصعة بن ناجية وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه ، وكان أبوه جوادا شريفا ، دخل الفرزدق البصرة في إمرة زياد « 2 » فباع إبلا كثيرة ، وجعل يصرّ أثمانها ، فقال له رجل : إنك لتصرّ أثمانها . ولو كان غالب بن صعصعة ما صرّها ، ففتح الفرزدق تلك الصّرر ونثر المال . وبلغ الخبر زيادا فطلبه فهرب . وله في هربه حديث طويل . فممّن « 3 » استجار بقبر أبيه غالب ، فأجاره الفرزدق ، امرأة من بني جعفر بن كلاب خافت من الفرزدق لما هجا بني جعفر بن كلاب أن يسميها ويسبّها فعاذت بقبر أبيه ، فلم يذكر لها اسما ولا نسبا . ولكن قال في كلمته التي يهجو فيها بني جعفر بن كلاب « 4 » : ( الطويل ) عجوز تصلّي الخمس عاذت بغالب * فلا والذي عاذت به لا أضيرها ومن ذلك أيضا أن الحجاج لما ولّى تميم بن زيد القينيّ السّند ، دخل البصرة فجعل يخرج من شاء . فجاءت عجوز إلى الفرزدق ، فقالت : إنّي استجرت بقبر أبيك . وجاءت منه بحصيات ، فقال : ما شأنك ؟ فقالت : إن تميم بن زيد خرج

--> ( 1 ) انظر خبر غالب بن صعصعة في المحبر 142 . ( 2 ) يقصد زياد بن أبيه . ( 3 ) انظر الخبر أيضا في طبقات ابن سلام 1 / 313 - 314 والأغاني 21 / 354 - 355 والأمالي 3 / 77 والوفيات 6 / 88 باختلاف . ( 4 ) من قصيدة مطلعها : عرفت بأعلى رائس الفأو بعد ما * مضت سنة أيّامها وشهورها وهي في شرح ديوانه 452 - 464 والبيت في طبقات ابن سلام 1 / 314 والكامل 2 / 87 والأغاني 21 / 355 . رائس الوادي : أعلاه . الفأو : ما بين الجبلين . ( اللسان : رأس ، فأي ) .